بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٦ - تقرير دليل انسداد
الإجمالي الصغير، فإنّ بعد مراجعة كتب الأخبار و غيرها من الطرق و الأمارات المعتبرة يحصل لنا العلم بوجود تكاليف كثيرة في مؤديات هذه الطرق بمقدار يمكن انطباق ما علم إجمالا أوّلا عليه، فينحل العلم الإجمالي الكبير بهذا العلم الإجمالي الصغير، و لازمه لزوم الاحتياط في موارد الطرق و الأمارات المعتبرة، و عدم مانع من إجراء الاصول في غير هذه الموارد.
و لا يخفى عليك: ما في هذا البيان من الفرق بينه و بين انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي، من جهة نهوض الأدلة على حجية الظنون الخاصة الوافية بمعظم الفقه بمقدار يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليه، فينحل العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي و الشك البدوي في غير مؤديات الظنون الخاصة؛ فإنّ لازم هذا البيان العمل بمقتضى الطرق و الأمارات المعتبرة بدليل خاص، و لازم البيان الأوّل هو الاحتياط. هذا كله بالنسبة إلى المقدمة الاولى و الثانية.
و أمّا المقدمة الثالثة: فما جعلوه دليلا على عدم جواز ترك التعرض لامتثال التكاليف من لزوم الخروج من الدين [١]. فإن كان مرادهم كون ذلك بمنزلة كبرى كلية محرمة، فليس له معنى محصلا، لعدم كون ذلك محرما من المحرمات. و إن كان مرادهم أنّ تارك التعرض لامتثال هذه التكاليف المعلومة بالإجمال يعد عند العرف خارجا من الدين، فهو
[١]. فرائد الاصول (المقدمة الثانية): ١١٣، سطر ٦. و قال إنّه تعبير في لسان بعض مشايخه.