بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٥ - فصل في حجية الشهرة
البيان، فإنّ المراد من المجمع عليه إن كان اتفاق الكل على روايته و تدوينه فيجب ترجيح الرواية به و لو كان الخبر المشهور بحسب الرواية شاذا بحسب الفتوى بأن كان رأي أكثر الأصحاب على خلافه و بطلان مضمونه، و مثل هذا لا ينبغي أن يكون مرجحا. و الشاهد على ذلك التعليل المذكور في الرواية و هو قوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» فإنّ ما يصح أن يتصف بكونه ممّا ليس فيه ريب هو مضمون إحدى الروايتين لا لفظها.
إن قلت: إنّ هذا مخالف لظاهر الرواية، فإنّ الظاهر من لفظ المجمع عليه ما اتفق عليه الكل من إحدى الروايتين، و هو يتفق في الرواية لإمكان اتفاقهم في روايتها أو تدوينها مع رواية بعضهم ما يعارضها أيضا، و لا يتفق ذلك في الفتوى لعدم إمكان اتفاق الكل على رأي مع كون رأي بعضهم غيره.
قلت: المراد بكون المجمع عليه ليس اتفاق الكل لعدم وجود رواية بهذه الصفة، و لو وجدت فليس ممّا يعتنى بشأنه لقلته، و ليست في الأخبار المتعارضة رواية اتفق جميع القدماء على تدوينها أو روايتها.
فالمراد من المجمع عليه و المشهور أن تكون الرواية بحسب المضمون أو بحسب اللفظ بحيث يعرفها هذا الراوي و ذاك الراوي و غيرهما من الرواة، بخلاف الشاذ فإنّه ممّا لا يعرفه هذا الراوي و ذاك و غيرهما من الرواة و لكن يعرفه الشاذ من الرواة دون غيره.
فإن قلت: يمكن أن يكون مورد الرواية ممّا توافق فيه الشهرة