بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٣ - فصل في حجية الشهرة
رواية. أو على كون إناطة الحكم بالاشتهار دليلا على حجيته في نفسه.
و أمّا المقبولة، فوجه الاستدلال بها: أنّ المراد بالمجمع عليه المأمور بأخذه بقرينة قوله: «و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور» ليس ما يكون كذلك حقيقة، بل ما يكون كذلك عرفا و مسامحة، فيكون التعليل المذكور في الرواية و هو قوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» دالا على كون المشهور مطلقا ممّا يجب العمل به. و مع ما ذكر لا اعتناء بكون مورد التعليل الشهرة في الرواية.
و قد أجاب الشيخ (رحمه اللّه) عن الاستدلال بالرواية الاولى: بأنّه يرد عليه، مضافا إلى ضعفها حتى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كالمحدث البحراني: أنّ المراد بالموصول ليس إلّا خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق المشهور، أ لا ترى أنّك لو سألت عن أنّ أي المسجدين أحب إليك؟ فقلت: ما كان الاجتماع فيه أكثر، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبية كل مكان يكون فيه الاجتماع أكثر بيتا كان أو سوقا أو خانا؟
هذا مع أنّ الشهرة الفتوائية لا تتحقق في طرفي المسألة، فقوله: «يا سيدي أنّهما مشهوران مأثوران» أوضح شاهد على أنّ المراد الشهرة في الرواية الحاصلة، بأن تكون الرواية ممّا اتفق الكل على روايته أو تدوينه، و هذا ممّا يمكن اتصاف الروايتين المتعارضتين به.
و من هنا يعلم الجواب عن الاستدلال بالمقبولة، و أنّه لا تنافي بين إطلاق المجمع عليه على المشهور و بالعكس حتى تصرف أحدهما عن