بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٨ - آية النبأ
ذات مفهوم.
فعلى هذا، لا يتم الاستدلال بمفهوم الشرط، لعدم كون القضية مسوقة لإفادة المفهوم.
نعم، لو كان الموضوع في القضية الشرطية المستفادة من الآية نفس النبأ، و علق الجزاء على الشرط، كما لو قيل في جواب من سأل عن حكم النبأ: «إذا جاء به الفاسق فتبين» يتم الاستدلال بالمفهوم. و أمّا في مثل الآية التي ظاهرها أنّها مسوقة لبيان تحقق الموضوع فليس أخذ المفهوم في محله.
و الحاصل: أنّ القول بالمفهوم من جهة الجملة الشرطية هنا لا يتم إلّا بالتمحل و التكلف.
و هكذا من جهة الوصف: فإنّ القضية الوصفية ليست ذات مفهوم عند المتأخرين، خصوصا إذا كان الوصف المذكور فيها غير معتمد على الموصوف. هذا كله بناء على مسلك المتأخرين، و كون المفهوم قسما من المدلول بالدلالة الالتزامية، كما أفادوا و قالوا بأنّ حجيته- لو ثبت أصله- غنية عن البيان، و صاروا في مقام إثبات أصل المفهوم من طريق ظهور ذكر العلة في انحصارها، و جعلوا النزاع في باب المفاهيم صغرويا.
و أمّا بناء على ما حققناه في مبحث المفاهيم- تبعا لقدماء الاصوليين- من عدم كون المفهوم من سنخ المنطوق أصلا، بل هو مستفاد من إتيان المتكلم بقيد زائد في كلامه لكونه فعلا اختياريا يفعله الحكيم لغاية و فائدة، و غايته الظاهرة في الكلام إفادة معنى القيد الزائد