بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٦ - آية النبأ
و الاستيضاح عند مجيء غير الفاسق به فإمّا أن يجب القبول و هو المطلوب، و إمّا أن يجب الرد و هو فاسد للزوم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق [١].
و لكن لا يخفى عليك: أنه ليس التبين و طلب الوضوح و التثبت في خبر الفاسق واجبا نفسيا بالأصالة، و لا يفهم من الآية كونه واجبا نفسيا رأسا، لعدم كون الآية في مقام بيان وجوب هذا التثبت و كونه كسائر الواجبات الشرعية، بل الظاهر أنّ الآية مسوقة لبيان حرمة العمل بالخبر الذي جاء به الفاسق قبل التثبت و هذا لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال في أنّ الاستدلال بهذه الآية هل يكون مبنيا على مفهوم الشرط أو الوصف؟ و يظهر من الكفاية أنّ الاستدلال بها من جهة مفهوم الشرط، فيكون الموضوع لحرمة العمل هو النبأ الذي جيء به إذا كان الجائي به فاسقا، فبانتفاء هذا القيد ينتفي الحكم [٢].
و فيه: أنّ الظاهر أنّ القضية المستفادة من الآية مسوقة لبيان تحقق الموضوع مثل: «إن رزقت ولدا فاختنه»، و لا يؤخذ الموضوع فيه- خارجا- مفروض الوجود حتى يكون انتفاء الشرط مستلزما لانتفاء الجزاء، فليست الآية من قبيل قوله: «الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء»، فإنّ موضوعه و هو «الماء» محقق الوجود في الخارج، فبانتفاء
[١]. هكذا ذكره كثير من الاصوليين، كما في قوانين الاصول ١: ٤٣٣، سطر ١٦.
[٢]. كفاية الاصول ٢: ٨٣. و كذا فوائد الاصول ٣: ١٦٩، و نهاية الأفكار، القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١١١. ١١٢.