بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٨ - تتمة
و بعبارة ثالثة: المجعول الظاهري إنّما هو واقع في رتبة إحراز الواقع و البناء العملي عليه بعد جعل الواقع و انحفاظه على ما هو عليه من التوسعة و التضييق، فلا يمكن أن يكون المجعول الظاهري موسعا أو مضيقا للمجعول الواقعي مع عدم كونه في رتبته.
فبناء على هذا، لا تكون حكومة الحكم الظاهري على الواقعي إلّا في مقام الظاهر و الإحراز، و لذا نسميه بالحكومة الظاهرية في مقابل الحكومة الواقعية، و هي القسم الأوّل. فيجوز ترتب آثار الواقع عليه ما لم ينكشف الخلاف، و أمّا بعد كشف الخلاف فينكشف عدم وجدان المأتي به لشرطه، و مقتضى القاعدة عدم إجزائه عن الواقع.
و بالجملة: بعد انقسام الحكومة إلى قسمين ظاهرية و واقعية، يتوقف الإجزاء على كون الحكومة في المقام واقعية مع أنّها مستحيلة لأجل أخذ الشك في موضوع أدلة الأصل، و لا ريب أنّ هذا يكون من الحكومة الظاهرية و هي غير مستلزمة للإجزاء.
و رابعا: اختصاص الاصول دون الأمارات بذلك تخصيص بلا مخصص، بل الأمارة أولى من الاصول بالحكومة المدعاة في المقام و إجزائها عن الواقع، فإنّ الموجود في الأمارة جعل المحرز للواقع، و في الأصل ليس إلّا فرض المحرز و جعل آثار المحرز عند الشك لا جعل نفس المحرز.
و خامسا: لو كانت الحكومة كما ادعاه المحقق المذكور واقعية، و قلنا بأنّ الطهارة المجعولة لقاعدة الطهارة و استصحابها موسعة للطهارة