الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٥٧ - المتن
فقالت: يا ابن عم! إنه قد نعيت إليّ نفسي و إنني لأرى ما بي، لا أشك إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، و أنا أوصيك بأشياء في قلبي. قال لها علي (عليه السلام): أوصيني ما أحببت يا بنت رسول اللّه.
فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت. ثم قالت: يا ابن عم، ما عهدتني كاذبة و لا خالفتك منذ عاشرتني. فقال (عليه السلام): معاذ اللّه! أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه أن أوبّخك غدا بمخالفتي، فقد عزّ عليّ بمفارقتك و بفقدك؛ إلا أنه أمر لا بد منه. و اللّه جدّد عليّ مصيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عظمت وفاتك و فقدك؛ فإنا للّه و إنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و ألمها و أمضها و أحزنها؛ هذه و اللّه مصيبة لا عزاء عنها و رزية لا خلف لها.
ثم بكيا جميعا ساعة و أخذ علي (عليه السلام) رأسها و ضمّها إلى صدره، ثم قال: أوصيني بما شئت، فإنك تجديني وفيا أمضي كل ما أمرتني به و أختار أمرك على أمري. ثم قالت:
جزاك اللّه عنّي خير الجزاء؛ يا ابن عم، أوصيك أولا أن تتزوّج بعدي بابنة [١]، فإنها تكون لولدي مثلي، فإن الرجال لا بد لهم من النساء.
قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربعة ليس إلى فراقهنّ سبيل: بنت أمامة، أوصتني بها فاطمة (عليها السلام).
ثم قالت: أوصيك يا ابن عم، أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته.
فقال لها: صفيه إليه. فوصفته فاتخذه لها؛ فأول نعش عمل في وجه الأرض ذلك، و ما رأى أحد قبله و لا عمل أحد.
ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني و أخذوا حقي، فإنهم أعدائي و أعداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أن لا يصلّي عليّ أحد منهم و لا من أتباعهم، و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار. ثم توفّيت؛ صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بينها.
[١]. الظاهر هنا سقط، و الصحيح: ابنة أختي.