الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٧ - المصادر
فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السلام) و هي في مصلاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رحلها خرجت من مصلاها فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه. فردّ (عليها السلام) و مسح بيده على رأسها، و قال لها: يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّه تعالى؟ عشّينا غفر اللّه لك و قد فعل.
فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما نظر علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى طعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة (عليها السلام) ببصره رميا شحيحا. قالت له:
فاطمة (عليها السلام): سبحان اللّه! ما أشحّ نظرك و أشدّه؛ هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخطة؟ قال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أ ليس عهدي إليك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين؟ قال: فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم في سمائه و يعلم في أرضه أنّي لم أقل إلا حقا.
فقال لها: يا فاطمة! أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، و لم أشمّ مثل ريحه قطّ، و ما آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفّه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فغمّزها، ثم قال: يا علي، هذا بدل دينارك و هذا جزاء دينارك من عند اللّه؛ إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
ثمّ استعبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا، ثم قال: الحمد للّه الذي هو أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما و يجريك يا علي مجرى زكريا و يجري فاطمة (عليها السلام) مجرى مريم بنت عمران؛ «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً». [١]
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٥٩ ح ٥١، عن تفسير فرات.
٢. تفسير فرات: ص ٣١ في تفسير سورة آل عمران.
٣. كشف الغمة: ج ٢ ص ٢٦.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٧.