الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٥ - المتن
فمضى حتى وافى القوم بسحر، فأقام حتى أصبح. ثم صلى بأصحابه الغداة و صفّهم صفوفا و اتكأ على سيفه مقبلا على العدو، فقال لهم: يا هؤلاء! أنا رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليكم أن تقولوا: لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله و إلا أضربنّكم بالسيف. قالوا:
ارجع كما رجع صاحباك. قال: أنا أرجع؟! لا و اللّه حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا؛ أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب.
فاضطرب القوم لما عرفوه، ثم اجترؤوا على مواقعته. فواقعهم (عليه السلام) فقتل منهم ستة أو سبعة، و انهزم المشركون و ظفر المسلمون و حازوا الغنائم، و توجّه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فروى عن أم سلمة، قالت: كان نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائلا في بيتي، إذا انتبه فزعا من منامه.
فقلت له: اللّه جارك! قال: صدقت، اللّه جاري، لكن هذا جبرئيل يخبرني أن عليا (عليه السلام) قادم.
ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا (عليه السلام)، فقام المسلمون له صفّين مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما بصر بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) ترجّل عن فرسه و أهوى إلى قدميه يقبّلها. فقال له: اركب فإن اللّه تعالى و رسوله عنك راضيان. فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) فرحا و انصرف إلى منزله، و تسلّم المسلمون الغنائم.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لبعض من كان معه في الجيش: كيف رأيتم أميركم؟ قالوا: لم ننكر منه شيئا إلا أنه لم يؤمّ بنا في صلاة إلا قرأ فيها ب «قل هو اللّه». فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أسأله عن ذلك.
فلما جاءه قال له: لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الإخلاص؟ فقال: يا رسول اللّه، أحببتها. قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فإن اللّه قد أحبّك كما أحببتها. ثم قال له:
يا علي، لو لا أني أشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملإ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك.
و قد ذكر كثير من أصحاب السير أن في هذه الغزاة نزل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) «و العاديات ضبحا» إلى آخرها؛ فتضمّنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها.
ذكر في «إعلام الورى» تلك القصة على هذا الوجه مع اختصار.