الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٤ - المتن
و قد كان من أمير المؤمنين (عليه السلام) في غزوة وادي الرمل- و يقال: إنها كانت تسمّي بغزوة السلسلة- ما حفظه العلماء و دوّنه الفقهاء و نقله أصحاب الآثار و رواه نقلة الأخبار، مما ينضاف إلى مناقبه (عليه السلام) في الغزوات و يماثل فضائله في الجهاد و ما توحّد به في معناه من كافّة العباد.
و ذلك إن أصحاب السير ذكروا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان ذات بوم جالسا إذ جاء أعرابي فجثا بين يديه، ثم قال: إني جئت لأنصحك. قال: و ما نصيحتك؟ قال: قوم من العرب قد عملوا على أن يبيتوك بالمدينة، و وصفهم له. قال فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن ينادي بالصلاة جامعة. فاجتمع المسلمون، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس! إن هذا عدو اللّه و عدوكم قد أقبل عليكم، يزعم أنه يبيتكم بالمدينة؛ فمن للوادي؟ فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول اللّه. فناوله اللواء و ضمّ إليه سبعمائة رجل، و قال له: امض على اسم اللّه.
فمضى فوافى القوم ضحوة، فقالوا له: من الرجل؟ قالوا: رسول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إما أن تقولوا: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، أو لأضربنّكم بالسيف. قالوا له: ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا تقوم له.
فرجع الرجل فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من للوادي؟ فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول اللّه. قال: فدفع إليه الراية و مضى، ثم عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأول. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:
أنا ذا يا رسول اللّه. قال: امض إلى الوادي. قال: نعم، و كانت له عصابة لا يتعصّب بها حتى يبعثه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في وجه شديد.
فمضى إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فالتمس العصابة منها، فقالت: أين تريد و أين بعثك أبي؟
قال: إلى وادي الرمل. فبكت إشفاقا عليه. فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي على تلك الحال، فقال لها: مالك تبكين، أ تخافين أن يقتل بعلك؟ كلا إن شاء اللّه. فقال له علي (عليه السلام): لا تنفّس عليّ بالجنة يا رسول اللّه، ثم خرج و معه لواء النبي (صلّى اللّه عليه و آله).