الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٠ - المتن
قال: فمضيت و إذا به قد تلقّاني، قال لي: يا حذيفة، جئت لتخبرني عن قوم أنا عالم بهم منذ خلقوا و منذ ولدوا و في أيّ شيء جاءوا؟ فقال حذيفة: فقلت: زادك اللّه علما و فهما يا مولاي. ثم أقبل (عليه السلام) إلى المسجد و القوم حافّون بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما رأوه نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كونوا على مجالسكم، فقعدوا. فلما استقرّ بهم المجلس، قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال:
أيها الناس! أيّكم إذا انسدل الليل الظلام، أيّكم مكسّر الأصنام، أيّكم ساتر عورات النسوان، أيّكم الشاكر لما أولاه المنان، أيّكم الضارب يوم الضرب و الطّعان، أيّكم مكسّر رءوس الفرسان، أيّكم محمد معدن الإيمان، أيّكم وصيه الذي ينصر به دينه على سائر الأديان، أيّكم علي بن أبي طالب؟
فعند ذلك قال علي (عليه السلام): ادن مني يا غلام، إني أعطيك سؤلك و المرام و أشفى عليك الأسقام بعون رب الأنام؛ فانطلق بحاجتك فأنا أبلّغك أمنيّتك لتعلم المسلمون أني سفينة النجاة و عصا موسى و الكلمة الكبرى و النبأ العظيم و صراطه المستقيم.
فقال الغلام: إن معي أخي و كان مولعا بالصيد؛ فنخرج في بعض أيامه متصيّدا فعارضته بقرات وحش عثر، فرمى إحداهنّ فقتلها، ففلج نصفه في الوقت و الحال و قلّ كلامه حتى لا يكلّمنا إلا إيماء، و قد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه ما يجده. فإن شفى صاحبكم علّته آمنّا به، فنحن بني النجدة و البأس و القوة و المراس و لنا الذهب و الفضة و الخيل و الإبل و المضارب العالية، و نحن سبعون ألفا بخيول جياد و سواعد شداد، و نحن بقايا قوم عاد.
فعند ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أين أخوك عجّاج بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنّع بن عملاق بن ذهب بن سعد العادي؟ فلما سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منّا، يا مولاي؛ فإن شفيت علّته رجعنا عن عبادة الأوثان و اتّبعنا ابن عمك صاحب البردة و القضيب و الغمام.