الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٥ - المتن
٢١
المتن:
أنس بن مالك، قال: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نتماشي حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد، فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها. فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحتها، فأورقت الشجرة و أثمرت و استظلّت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فتبسّم و قال: يا أنس، ادع لي عليا (عليه السلام).
فعدوت حتى انتهيت إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، فإذا أنا بعلي (عليه السلام) يتناول شيئا من الطعام؛ قلت له: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: لخير ادعى؟ فقلت: اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أعلم. قال: فجعل علي (عليه السلام) يمشي و يهرول على أطراف أنامله، حتى مثّل بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجذبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أجلسه إلى جنبه. فرأيتهما يتحدّثان و يضحكان و رأيت وجه علي (عليه السلام) قد استنار؛ فإذا أنا بجام من ذهب مرصّع بالياقوت و الجواهر، و للجام أربعة أركان؛ على كل ركن منه مكتوب:
«لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه»، و على الركن الثاني: «لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، علي بن أبي طالب ولي اللّه و سيفه على الناكثين و القاسطين و المارقين»، و على الركن الثالث: «لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بعلي بن أبي طالب»، و على الركن الرابع:
«نجّا اللّه المعتقدين لدين اللّه الموالين لأهل بيت رسول اللّه».
و إذا في الجام رطب و عنب، و لم يكن أوان العنب و لا أوان الرطب. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل و يطعم عليا (عليه السلام)، حتى إذا شبعا ارتفع الجام. فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
يا أنس، أ ترى هذه السدرة؟ قلت: نعم. قال: قعد تحتها ثلاثمائة و ثلاثة عشر نبيا و ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيا؛ ما في النبيين نبي أوجه مني و لا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي طالب (عليه السلام).
يا أنس، من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى إبراهيم في وقاره و إلى سليمان في قضائه و إلى يحيى في زهده و إلى أيوب في صبره و إلى إسماعيل في صدقه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).