الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠ - الأسانيد
و يقولون أيضا: إنه غاضب فاطمة (عليها السلام) و خرج إلى المسجد و نام على التراب؛ فعرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فبحث عنه، فوجده فخاطبه بهذا الخطاب.
و يقولون أيضا: إنه حين المؤاخاة لم يؤاخ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بينه و بين أحد. فاشتد عليه ذلك و خرج إلى المسجد و نام على التراب؛ فلحقه (صلّى اللّه عليه و آله) و لقّبه بهذا اللقب ...
و لكن كل ذلك لا يمكن أن يصح، و ذلك لما يلي:
١. إن فاطمة (عليها السلام) أجلّ من أن تغضب عليا (عليه السلام)، و أتقى و أرفع من ذلك، و هي الصديقة الطاهرة التي أذهب اللّه عنها الرجس و طهّرها تطهيرا، بنص الكتاب العزيز ...، كما أن عليا (عليه السلام) أجلّ و أتقى و أرفع من أن يغضب فاطمة (عليه السلام)، و سيرته و تطهير اللّه له من الرجس و كل مشين بنص كتابه العزيز، أدلّ دليل على ذلك ...
٢. و قد قال علي (عليه السلام)- و كأنه يتنبّأ بما سوف يفتريه عليه الحاقدون: «فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر، حتى قبضها اللّه عز و جل؛ و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم و الأحزان».
٣. و عدا عن ذلك كله ...، فإن وضعه التراب على رأسه كلما غاضبها لا يصدر من رجل عاقل حكيم لبيب، له علم و دراية أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنه أشبه بلعب الأطفال ...
٤. و أيضا ...، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو قسيم الجنة و النار لم يكن ليؤذي اللّه تعالى و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...، لأن جزاء من يؤذي اللّه و النبي (عليه السلام) ليس هو الجنة قطعا ... و قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إن من آذى فاطمة (عليها السلام) فقد آذاه و من أغضبها فقد أغضبه».
٥. و أخيرا ...، فإن عليا (عليه السلام) لم يكن ليغضب من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يعتب عليه ...، و هو يعلم إنه لا يأتي بعمل من عند نفسه ...، كما أن سيرة علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لتأكّد على أنه كان يلتزم حرفيا بكل ما يصدر عنه، حتى إنه حينما أمره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسير لفتح خيبر و لا يلتفت، مشى (عليه السلام) ما شاء اللّه ثم وقف فلم يلتفت و قال: يا رسول اللّه، ...
و لما ذا يغضب و يعتب؟ أ ليس قد آخاه بنفسه قبل الهجرة؟ ثم هو لم يزل يؤكّد على أخوّته له، كلما اقتضت المناسبة ذلك ...
و على كل حال ...، فنحن لن نكذّب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و القرآن و نصدّق هؤلاء ...، فنحن نذر هذه الترهاب لهم؛ تدغدغ أحلامهم و ترضي حقدهم على علي و أهل البيت صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين ...
لما ذا الوضع و الاختلاق؟