الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٢ - المتن
الغمام، لا تشتبه عليه الأصوات و لا تخفى عليه اللغات؛ لا يأخذه نوم و لا نسيان ...
و نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و نشهد أن محمدا عبده و رسوله، و نشهد أن علي بن أبي طالب خليفة نبيه.
و اشهدوا يا معاشر الملائكة المقربين و الملائكة الراكعين و الملائكة المسبّحين و جميع أهل السماوات و الأرضين بأني زوّجت سيدة نساء العالمين بنت محمد الأمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) سيد الوصيين، و على أن لها بأمر رب العالمين خمس الدنيا؛ أرضها و سماءها و برها و بحرها و جبالها و سهلها؛ و أوحى اللّه تعالى إليهم: إني قد زوّجت وليي و وصي رسولي على بن أبي طالب (عليه السلام) بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فضجّت الملائكة بالتسبيح و التقديس و التهليل لرب العالمين. فنشرت شجرة طوبى و سدرة المنتهى على الحور و الولدان من الدر و الجواهر و الياقوت، يتبرّكون بها، و صارت الحور و الولدان تجمع من الدر و الجواهر و اليواقيت، و لم يزالوا يتهادينه إلى يوم القيامة و هم يقولون: هذا من نثار زفاف فاطمة الزهراء (عليها السلام) على علي (عليه السلام).
فعند ذلك هبط جبرئيل و إسرافيل و ميكائيل و الملائكة المقربون و في أيديهم ألوية الحمد و آيات العز، و زخرفت الجنان، و أشرفت الحور الحسان و الولدان، و غنّت الأطيار على رءوس الأشجار بما خصّ به محمد المختار (صلّى اللّه عليه و آله) و حيدر الكرار و فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، وهبت ريح الرحمة، و صفقت أوراق الجنة.
و جلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و بنو هاشم و عقدوا عقد النكاح، و أجلسوا علي بن أبي طالب (عليه السلام) على كرسي مرصّع بالدر و الجوهر و بالذهب الأحمر، مشبّك باليواقيت الأخضر.
فلما فرغوا من عقد النكاح، جلسوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و بنو هاشم جميعا، و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يفرّقوا الطعام في الجفان. فأكل الناس و جميع أهل المدينة نساء و رجالا و شربوا حتى اكتفوا، و أكل كل من حضر في المدينة و غيرهم من نواحيها و صارت الجفان