الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٢ - المتن
فقلت: لمن هذه الدار و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنة، و هي دار أبيك و من معه من النبيين و من أحبّ اللّه. فقلت: فما هذا النهر؟ قالوا:
هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه. فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشد بياضا و أنور من تلك القصور، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا بفرش مرتفعة على أسرّة و إذا أبي جالس على تلك الفرش و معه جماعة.
فلما رآني أخذني فضمّني و قبّل ما بين عينيّ، و قال: مرحبا بابنتي! و أخذني و أقعدني في حجره. ثم قال لي: يا حبيبتي، أ ما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدّمين عليه؟
فأراني قصورا مشرقات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما؛ فطيبي نفسا فإنك قادمة عليّ إلى أيام.
قالت، فصار قلبي و اشتد شوقي و انتبهت من رقدتي مرعوبة.
قال أبو عبد اللّه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها بي. فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثمّ أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أنها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن و فضة، و من الرجال ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و المقداد و أبو ذر و حذيفة؛ قالت:
إني أحللتك من أن تراني بعد موتي؛ فكن مع النسوة فيمن يغسّلني و لا تدفنّي إلا ليلا و لا تعلم أحدا قبري.
فلما كانت الليلة التي أراد اللّه أ يكرّمها و يقبضها إليه، أقبلت تقول: و عليكم السلام، و هي تقول لي: يا ابن عم! قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي: السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه و ثمرة فؤاد؛ اليوم تلحقين بالرفيع الأعلى و جنة المأوى، ثم انصرف عني. ثم سمعناها ثانية تقول: و عليكم السلام، فقالت: يا ابن عم! هذا و اللّه ميكائيل و قال لي كقول صاحبه.