الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٤ - المتن
و هذا لا بد منه، لأن الزوجة تنفس عليها ميل الأب و البنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة كالضرّة لأمها، بل هي ضرّة على الحقيقة، و إن كانت الأم ميتة، و لأنا لو قدّرنا الأم حية لكانت العداوة مضطرمة متسعّرة؛ فإذا كانت قد ماتت ورثتها بنتها تلك العداوة.
ثم اتفق أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مال إليها و أحبّها، فازداد ما عند فاطمة (عليها السلام) بحسب زيادة ميله و إكرام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنّونه و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) بمحضر الخاص و العام مرارا لا مرة واحدة، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: إنها سيدة نساء العالمين؛ إنها عديلة مريم بنت عمران، و إنها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف! غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد (عليها السلام).
و هذا من الأحاديث الصحيحة ليس من الأخبار المستضعفة، و أن إنكاحه عليا (عليه السلام) إياها ما كان إلا بعد أن أنكحه اللّه إياها في السماء بشهادة الملائكة، و كم قال لا مرة: يؤذيني ما يؤذيها و يغضبني ما يغضبها، و إنها بضعة مني يريا بنى ما رابها.
فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة حسب زيادة هذا التعظيم و التبجيل، و النفوس البشريّة تغيظ على ما هو دون هذا فكيف هذا؟!
ثم حصل عند بعلها (عليهما السلام) ما هو حاصل عندها- أعني عليا (عليه السلام)-، فإن النساء كثيرا ما يحصلن الأحقاد في قلوب الرجال، لا سيما و هنّ محدثات الليل كما قيل في المثل؛ كانت تكثر الشكوى من عائشة و يغشّيها نساء المدينة و جيران بيتها، فينقلن إليها كلمات عن عائشة، ثم يذهبن إلى بيت عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة (عليها السلام). و كما كانت فاطمة (عليها السلام) تشكو إلى بعلها كانت عائشة تشكو إلى أبيها، لعلمها أن بعلها لا يشكيها على ابنته. فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثرما.
ثم تزايد تقريظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و تقريبه و اختصاصه، فأحدث ذلك حسدا له و غبطة في نفس أبي بكر عنه و هو أبوها، و في نفس طلحة و هو ابن عمها؛ و هي تجلس