الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٨ - المصادر
و التفّت بشملة لها خلقة، قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل. فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة و بكى و قال: وا حزناه! إن بنات قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير و ابنة محمد (عليها السلام) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا!
فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: يا رسول اللّه، إن سلمان تعجّب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق، ما لي و علي ٧ منذ خمس سنين إلا مسك كبش، نعلف عليه بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه؛ و إن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا سلمان! إن ابنتي لفي الخيل السوابق. ثم قالت: يا أبتاه، فديتك، ما الذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين.
قال: فسقطت فاطمة (عليها السلام) على وجهها و هي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار.
فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي و مزّقوا جلدي و لم أسمع بذكر النار.
و قال أبو ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا و لم تلدني و لم أسمع بذكر النار.
و قال مقداد: يا ليتني كنت طائرا في القفار و لم يكن عليّ حساب و لا عقاب و لم أسمع بذكر النار.
و قال علي (عليه السلام): يا ليت السباع مزّقت لحمي و ليت أمي لم تلدني و لم أسمع بذكر النار.
ثم وضع يده على رأسه و جعل يبكي و يقول: وا بعد سفراه، وا قلة زاداه في سفر القيامة؛ يذهبون في النار و يتخطّفون؛ مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوي جريحهم، و أسرى لا يفكّ أسرهم؛ من النار يأكلون و منها يشربون و بين أطباقها يتقلّبون، و بعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون، و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون.
المصادر:
١. بيت الأحزان: ص ٢٨، عن الدروع الواقية.
٢. كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما في الدروع الواقية.