الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٤ - المتن
فلما سمع ذلك أخذ سلاحه و خرج إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو نازل بالحرق، فقال: يا رسول اللّه، زعم المنافقون إنك إنما خلّفتني استقلالا بي!؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كذبوا، و لكني خلّفتك لما تركت ورائي. فارجع فأخلفني في أهلي و أهلك؛ أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فرجع إلى المدينة و مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسفره.
قال: و كان من أمر الجيش إنه انكسر و انهزم الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فنزل جبرائيل و قال: يا نبي اللّه، إن اللّه يقرؤك السلام و يبشّرك بالنصرة، و يخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون و إن شئت عليا (عليه السلام) فادعه يأتيك، فاختار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام). فقال جبرئيل:
در وجهك نحو المدينة و ناد: يا أبا الغيث، أدركني يا علي، أدركني أدركني يا علي.
قال سلمان الفارسي: و كنت مع من تخلّف مع علي (عليه السلام). فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه. فصعد النخلة ينزل كربا؛ فهو ينشر و أنا أجمع، إذ سمعته يقول:
لبيك لبيك؛ ها أنا جئتك، و نزل و الحزن ظاهر عليه و دمعه ينحدر. فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟! قال: يا سلمان! جيش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد انكسر و هو يدعوني و يستغيث بي.
ثم مضى فدخل منزل فاطمة (عليها السلام) و أخبرها و خرج. قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تحزم منه شيئا. قال سلمان: فأتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثم عاينت الجيشين الجيوش و العساكر. فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان و تفرّقوا، و نزل جبرئيل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّم فردّ (عليه السلام) و استبشر به. ثم عطف الإمام علي (عليه السلام) الشجعان، فانهزم الجمع و ولّوا الدبر.
و ردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم، لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) و سطوته و همّته و علاه، و أبان اللّه عز و جل من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الأمة، و كشف من فضله الباهر و إتيانه من المدينة شرّفها اللّه في سبعة عشر خطوة و سماعه نداء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد المسافة، و تلبيته من أعظم المعجزات و أدل الآيات على عدم النظير له في الأمة.