الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٧ - المتن
و أما إبراء الأكمه و الأبرص و الأنباء بما يأكلون و ما تدّخرون في بيوتكم، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما كان بمكة قالوا: يا محمد، ربنا هبل الذي يشفي مرضانا و ينقذ هلكانا و يعالج جرحانا. قال: كذبتم، ما يفعل من شيء، بل اللّه يفعل بكم ما يشاء من ذلك شيئا.
قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد! ما أخوفنا عليك من هبل إن يضربك باللقوة الفالج و الجذام و العمى و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال:
لن يقدر على شيء مما ذكرتموه إلا اللّه عز و جل. قالوا: يا محمد، فإن كان لك رب تعبده لا ربا سواه فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل عن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم إن هبل هو شريك ربك الذي إليه تؤمي و تشير. فجاء جبرئيل فقال: ادع أنت على بعضهم و ليدع علي (عليه السلام) على بعض.
فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عشرين منهم و دعا علي (عليه السلام) على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا و جذموا و فلجوا و لقوا و عموا و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم و آذانهم.
فلما أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قال: دعا على هؤلاء محمد و علي ففعل بهم ما ترى؛ فاشفهم. فناد اسم هبل: يا أعداء اللّه، و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين و جعله أفضل النبيين و المرسلين؛ لو دعا عليّ لتهافتت أعضائى و تفاصلت أجزائي و احتملتني الرياح، تذروني حتى لا يرى لشيء مني عين و لا أثر؛ يفعل اللّه ذلك لي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة.
فلما سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: قد انقطع الرجاء عن سواك، فأغثنا و ادع اللّه لأصحابنا، فإنهم لا يعودون إلى ذلك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم؛ عشرون عليّ و عشرة على علي (عليه السلام). فجاؤوا بعشرين فأقاموهم بين يديه و بعشرة أقاموهم بين يدي علي (عليه السلام).