الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٥ - المتن
و علي (عليه السلام)، كل حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السلام عليك يا رسول رب العالمين و خير الخلق أجمعين، السلام عليك يا سيد الوصيين و يا خليفة رسول رب العالمين.
و سمعها جماعات قريش، فوجموا. فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمها و لكنهم رجال في حضرة محضرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض، تكلّمها ليغرّنا و يختدعنا. فأقبلت عند ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور و تحلّقت و ارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا. فما زالت تقع و ترضضها حتى ما بقي من العشرة واحد إلا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و قد تخلخل رأسه و هامته و يافوخه.
فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يصيحون، يقولون: أشد من مصابنا بهؤلاء تبجّج محمد و تبدخه بأنهم قتلوا بهذه الأحجار آية له و دلالة و معجزة. فانطق اللّه عز و جل جنائزهم: صدق محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كذب و كذبتم أنتم و ما صدقتم. و اضطربت الجنائز و رمت من عليها و سقطوا على الأرض و نادت: ما كنا لننقاد ليحموا علينا أعداء اللّه.
فقال أبو جهل لعنه اللّه: إنما سحر محمد هذا الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد. فإن كانت قتلت هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له، تصديقا لقوله و تبيينا لأمره. فقولوا له يسأل من خلقهم إن يحييهم؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن، قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة و هؤلاء عشرة قتلاكم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا القوم يا علي. قال: جرحت ثلاث جراحات في كعبى؛ قال: يا علي، جرحت أربع جراحات و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
و قد جرحت أنا ستّ جراحات. فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته.