الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٥ - المصادر
فأخذها علي (عليه السلام) و أمهل حتى قدم المدينة و انطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة. فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب و كان ألف مثقال. ففرّقه علي (عليه السلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار. ثم رجع إلى منزله و لم يترك له من الذهب قليلا و لا كثيرا.
فلقيه (صلّى اللّه عليه و آله) من غد في نفر من أصحاب، فيهم حذيفة و عمار، فقال: يا علي، إنك أخذت بالأمس ألف مثقال، فأجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك؛ و لم يكن علي (عليه السلام) يرجع إلى منزله يومئذ إلى شيء من العروض؛ ذهب و فضة. فقال حياء منه و تكرّما:
نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، أدخل يا نبي اللّه أنت و من معك. قال: فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال لنا: أدخلوا.
قال حذيفة: كنا خمسة نفر؛ أنا و عمار و سلمان و أبو ذر و المقداد رحمهم اللّه. فدخلنا و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئا من زاد. فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك فحملها علي (عليه السلام) حتى وضعها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من حضر معه. فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير.
و قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة؟! فردّت عليه و نحن نسمع قولها، فقالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ».
فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم؛ كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول: يا مريم! أنّى لك هذا؟ فتقول؛ هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
المصادر:
١. الأمالي للطوسي، على ما في مدينة المعاجز.
٢. مدينة المعاجز: ص ٥٣ ج ١٠٦، عن أمالي الطوسي و المناقب.
٣. مناقب فاطمة (عليها السلام) للطبري، على ما في مدينة المعاجز.