الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٢ - المتن
بطنها بظهرها من شدة الجوع و غارت عيناها. فلما رآها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضمّها إليه و قال:
وا غوثاه باللّه! أنتم منذ ثلاث فيما أرى؟
فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، خذ ما هيّأ اللّه لك في أهل بيتك. قال: و ما آخذ يا جبرئيل؟ قال: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ»، حتى إذا بلغ «إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً».
و قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام)، فرأى ما بهم. فجمعهم، ثم انكبّ عليهم يبكي و يقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟ فهبط عليه جبرئيل بهذه الآيات: «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً»، قال: هي عين في دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، يفجّر إلى دور الأنبياء و المؤمنين؛ «يوفون بالنذر»، يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جاريتهم؛ «وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»، يقولون: عابسا كلوحا.
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ»، يقول: على شهوتهم للطعام و إيثارهم له «مسكينا» من مساكين المسلمين «و يتيما» من يتامى المسلمين «و أسيرا» من أسارى المشركين، و يقول إذا أطعموهم: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً»، قال: و اللّه ما قالوا هذا لهم و لكنهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر اللّه بإضمارهم يقولون: «لا نريد جزاء» تكافوننا به «و لا شكورا» تثنون علينا به، و لكنا إنما أطعمناكم لوجه اللّه و طلب ثوابه.
قال اللّه تعالى ذكره: «فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً» في الوجوه «و سرورا» في القلوب، «و جزاهم بما صبروا جنة» يسكنونها «و حريرا» يفترشونه و يلبسونه «متكئين فيها على الأرائك»، و الأريكة السرير عليه الحجلة، «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً».
قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت، لها الجنان.
فيقول أهل الجنة: يا رب! إنك قلت في كتابك: «لا يرون فيها شمسا»! فيرسل اللّه جل اسمه إليهم جبرئيل، فيقول: ليس هذه بشمس، و لكن عليا و فاطمة (عليهما السلام) ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما.