المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٨ - ٤- التخييري و التعييني
الثالث: ان عدم الإتيان الذي هو شرط للوجوب هل هو على نحو الشرط المتأخر ام المقارن.
فعلى الأول: يكون معنى عدم الإتيان هو عدم الإتيان فرد من أفراد البدل في تمام الوقت و هذا المعنى لازمه أن المكلف لو صام ثم اطعم ستين مسكينا ثم أعتق سقط عنه الوجوبات الثلاثة و لم يكن أي واحد منها امتثالا لواجب، و لم يستحق أي ثواب. و هذا مخالف للخصوصية الرابعة المجمع عليها.
و على الثاني: فالشرط إما هو عدم الإتيان بفرد واحد من افراد الأبدال الأخرى، و إما هو عدم الاتيان بجميع أفراد الابدال الأخرى.
فعلى الأول: يلزم أن تصير الأبدال كلها واجبة بمجرد مضي الزمان الأول الذي يمكن فيه الإتيان بفرد من افراد الأبدال لأنه يصدق عليه أنه لم يأت بفرد من افراد الأبدال الأخرى فيتحقق شرط وجوب جميع الابدال فيتحقق وجوبها و بالتالي يكون في ذمة المكلف فعلا ثلاث وجوبات و هذا مخالف للخصوصية الأولى و الثانية و الثالثة و الخامسة و السادسة.
و على الثاني: فيلزم أن الأبدال لا تصير واجبة فعلا إلا في آخر الوقت أي عند انتفاء إمكان الإتيان بالأبدال الأخرى و من الواضح بداهة فساد هذا اللازم.
التفسير الرابع: ما يظهر من كلمات الآخوند و حاصله ان الغرض إما واحد، و إما متعدد، و لا ثالث.
فعلى الأول: أي الغرض الذي يريده المولى واحد. وجب كون المأمور به واحدا و ذلك بناء على قاعدته المشهورة أن الواحد لا يؤثر به إلا الواحد. فالغرض إذا كان واحدا كان المؤثر به الموجب لتحققه (و هو الفعل المأمور به) واحدا لا أكثر.
و هذا الواحد يكون متحققا في فعلين أو أفعال، لكن لما لم يدركه العرف أوجب المولى كلا من البدلين أو الأبدال حيث أن الجامع موجودا في