المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٩ - ٨- المرة و التكرار
أما الاطلاق فإنه يقتضي الاكتفاء بالمرة. و تفصيل ذلك:
إن مطلوب المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة (و يختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء و جواز التكرار):
١- أن يكون المطلوب صرف وجود الشيء بلا قيد و لا شرط، بمعنى أنه يريد ألا يبقى مطلوبه معدوما، بل يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود لا أكثر، و لو بفرد واحد. و لا محالة- حينئذ- ينطبق المطلوب قهرا على أول وجوداته، فلو أتى المكلف بما أمر به أكثر من مرة فالامتثال يكون بالوجود الأول، و يكون الثاني لغوا محضا، كالصلاة اليومية.
٢- أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة، أي بشرط ألا يزيد على أول وجوداته فلو أتى المكلف حينئذ بالمأمور به مرتين لا يحصل الامتثال أصلا، كتكبيرة الإحرام للصلاة فإن الإتيان بالثانية عقيب الأولى مبطل للأولى و هي تقع باطلة.
٣- أن يكون المطلوب الوجود المتكرر، أما بشرط تكرره فيكون المطلوب هو المجموع بما هو مجموع، فلا يحصل الامتثال بالمرة أصلا كركعات الصلاة الواحدة، و أما لا بشرط تكرره بمعنى أنه
أما الهيئة فإنما تدل على البعث و الإرسال على نحو ما قررناه سابقا فظهر أن الصيغة لا دلالة لها على مرة و لا تكرار.
قوله (ره): (أما الاطلاق فإنه يقتضي ...).
أقول: هذا شروع في المقام الثالث. و ما ذكره في غاية المتانة، و قد أوضحه بما لا يحتاج إلى توضيح فإطلاق صيغة (افعل) يدل على أن مراد الآمر هو صرف الوجود أي مجرد تحقق الماهيّة في نور الوجود بعد أن كانت في ظلمات العدم. و ذلك لأن المادة هي الماهية و الهيئة هي البعث نحو المادة فمعنى اضرب هو البعث نحو إيجاد ماهيّة الضرب. فلو أراد قيدا زائدا لبين فلما لم يبين علم أن مراده هذا المعنى لا أكثر و لا أقل.