المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٤ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
الإطلاق و التقييد هي الملكة و العدم فالتقييد هو الملكة لأنه وجودي و هو لحاظ القيد. في الماهية.
و الاطلاق هو العدم لأنه عدم لحاظ القيد في الماهية التي من شأنها لحاظ القيد فيها أو عدم لحاظ القيد الذي من شأنه أن يلحظ.
و على هذا المبنى يصبح واضحا أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق لما هو المقرر في محله من أنه إذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدمها.
و إنما الكلام في صحة المبنى المذكور فقد اختلف فيه فقيل أن النسبة بين الإطلاق و التقييد هي التضاد لأن الإطلاق وجودي ايضا لأنه ليس عدم لحاظ القيد كما ذكر العلامة النائيني (ره) بل هو لحاظ عدم القيد.
و على هذا المبنى لم يكن استحالة التقييد مستلزمة لاستحالة الإطلاق لوضوح ان استحالة الضد لا تستلزم استحالة وجود الضد الآخر فاستحالة السواد لا تستلزم استحالة البياض.
بل الصحيح أن استحالة وجود الضد يستلزم وجود الضد الآخر لما هو المقرر من استحالة ارتفاع الضدين اللذين لا ثالث لهما.
و من هنا فقد ادعى بعض الأعلام أن استحالة التقييد يستلزم وجود الإطلاق و ذلك لأن الإطلاق و التقييد ضدان لا ثالث لهما مثل الحركة و السكون.
أقول: لا ريب أن بين المطلق و المقيد تضاد، و ذلك لما نراه بالوجدان أن المطلق ليس مجرد عدم لحاظ القيد، كما انه ليس لحاظ عدم القيد، بل المطلق هو لحاظ الماهيّة المرسلة عن القيود، أعني التي ليس فيها قيود، كما تلحظ ماهية الانسان دون أن تلحظ القيود. فليس المطلق هو عدم لحاظ القيد بل هو لحاظ الماهيّة التي لا قيد فيها.
و أما النسبة بين الاطلاق و التقييد فالظاهر أنها بحكم الملكة و العدم فهما لا يرتفعان بعد فرض الالتفات إلى الماهية بغرض الحكم عليها.