المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠١ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
و من قال باستحالة أخذ قيد قصد القربة فليس له التمسك بالاطلاق، لأن الاطلاق ليس إلا عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد، لأن التقابل بينهما من باب تقابل العدم و الملكة (الملكة هي التقييد و عدمها الاطلاق). و إذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو
فانقدح ان القول بأصالة التعبدية ليس له إلّا طريق واحد يتوقف ثبوته على ثبوت الأمرين المتقدمين معا بخلاف القول بأصالة التوصلية فإن له طريقان كما تقدم.
تنبيه: للقول بأصالة التعبدية طريق ثان اعرض المتأخرون عنه لوضوح فساده و حاصله دعوى وجود آيات او روايات دلت على لزوم قصد القربة في كل واجب.
فمن الآيات قوله تعالى (وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) و من الروايات قوله (ص) «إنما الأعمال بالنيات».
و لا يخفى وضوح عدم دلالتهما على المطلوب و لذا اعرض المصنف (ره) عن ذكر هذا الطريق.
ملاحظة: إن المصنف (ره) قد قصر كلامه في هذا البحث على النقاش في جريان الإطلاق و عدمه. و لم يناقش في أن الأصل العملي هو البراءة او الاحتياط، نعم أشار الى أن الأصل هو الاحتياط دون نقاش في ذلك و ستأتي الإشارة الى هذا البحث فانتظر.
قوله (ره): (و من قال باستحالة اخذ قيد قصد القربة ...).
اقول: هذه هي الخصوصية التي ادعيت لأجل بيان عدم جواز التمسك بالإطلاق لنفي قيد قصد القربة. و هذه الخصوصية هي عبارة عن دليل مركب من مقدمتين.
الأولى: أنه يستحيل تقييد المأمور به بقيد قصد القربة.
الثانية: أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق.
و إثبات او نفي هاتين المقدمتين يحتاج الى الكلام في مقامين.