المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠ - المقام الثاني في التعاريف
فإذا علم الفقيه من هذا العلم أن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب، و أن ظهور القرآن حجة- استطاع أن يستنبط من هذه الآية الكريمة المذكورة أن الصلاة واجبة. و هكذا في كل حكم شرعي مستفاد من أي دليل شرعي أو عقلي لا بد أن يتوقف استنباطه
ثم إن كلمة علم في تعريف المصنف مستعملة بمعنى (فن) أو بمعنى (صناعة) و ليست مستعملة بمعنى إدراك و لا بمعنى ملكة و لا بمعنى قواعد لوضوح عدم صحة إدراك يبحث فيه عن قواعد و لا ملكة يبحث فيها عن قواعد و لا قواعد يبحث فيها عن قواعد.
قوله (ره): (فإذا علم الفقيه من هذا العلم ... الخ).
أقول: يشعر قول المصنف هنا أن مراده من قوله في التعريف (نتيجتها) هو نتيجة البحث أي العلم بالقاعدة فيصبح مراده أن القاعدة لا تقع في طريق الاستنباط بما هي هي بل تقع في طريق الاستنباط بما هي معلومة أي بعد أن تصبح معلومة للفقيه يستعملها في طريق الاستنباط.
و بهذا يندفع الايراد الثاني من الايرادات الاربعة التي أوردناها على تعريف المصنف.
لكن فيه اولا: أن استعمال كلمة (نتيجتها) في هذا المعنى خلاف الاصطلاح.
ثانيا: أن الضمير في نتيجتها يرجع الى القواعد. و العلم بها او القاعدة المعلومة ليس نتيجة القاعدة و إن كان نتيجة البحث في القاعدة.
ثالثا: من المعلوم أن الواقع في طريق الاستنباط هي ذات القواعد المعلومة لا بوصف كونها معلومة. و إن كان العلم و التصديق بها هو السبب و العلة في إيقاعها في طريق الاستنباط. فالعلم بها حيثية تعليلية للإيقاع لا حيثيّة تقييديه للوقوع.
قوله (ره): (لا بد أن يتوقف استنباط ...).
أقول قد يورد عليه أن بعض الاحكام قد نستنبطها بدون أن يتوقف