المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٤ - تنبيهان
إنما تنشأ من حكم العقل بلزوم الانبعاث ما لم يثبت الاذن بالترك.
و منه تستطيع أن تتفطن أنه لا دلالة للأمر في المقام على الوجوب، لأنه ليس فيه دلالة على البعث و إنما هو ترخيص في الفعل لا أكثر.
و أوضح من هذا أن نقول: إن مثل هذا الأمر هو إنشاء بداعي الترخيص في الفعل و الإذن به، فهو لا يكون إلا ترخيصا و إذنا بالحمل
قوله (ره): (و إنما هو ترخيص في الفعل لا اكثر).
اقول: العجب كيف جعل هذا هو الدليل مع انه محل الكلام و النزاع فالاستدلال به مصادرة.
فاللازم ان يقال ان وقوع الأمر عقيب الحظر او عند توهم الحظر يصلح ان يكون قرينة يعتمد عليها الكلام في بيان انه لم يقصد الطلب و إنما قصد الترخيص.
فإذا صلح ان يكون قرينة سقطت دلالة صيغة الأمر على الطلب لما عرفته غير مرة من ان اللفظ يسقط عن الظهور إذا وجد معه ما يصلح ان يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر.
و بعبارة اوضح إن القرينة تارة مقامية و اخرى مقالية. و من هنا فوقوع الأمر في مقام الحظر او توهم الحظر يوجب سقوط ظهور دلالة الأمر على الطلب و سبب السقوط هو ان مقام الحظر او توهمه يصلح ان يكون قرينة اعتمد عليها المتكلم لبيان انه لم يرد الطلب بل اراد مجرد الترخيص و قد علمت سقوط ظهور اللفظ إذا وجد معه ما يصلح ان يكون قرينة.
بل ظاهر المصنف (ره) الجزم ان هذا المقام قرينة على إرادة الترخيص و عدم ارادة الطلب.
وجه ظهور كلام المصنف (ره) بذلك هو انه جزم بأن الأمر ليس فيه دلالة على البعث و بأنه إنما يدل على الترخيص فقط و هذا الجزم مبني على الاعتقاد بأن مقام الحظر او توهمه هو قرينة عرفية على ان الأمر لا يقصد به الطلب.
قوله (ره): (إن مثل هذا الأمر هو إنشاء بداعي الترخيص ...).