المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٣ - تنبيهان
قد يقع إنشاء الأمر بعد تقدم الحظر- أي المنع- أو عند توهم الحظر، كما لو منع الطبيب المريض عن شرب الماء، ثم قال له:
اشرب الماء. أو قال ذلك عند ما يتوهم المريض أنه ممنوع منه و محظور عليه شربه.
و قد اختلف الأصوليون في مثل هذا الأمر إنه هل هو ظاهر في الوجوب أو ظاهر في الإباحة، أو الترخيص فقط أي رفع المنع فقط من دون التعرض لثبوت حكم آخر من إباحة أو غيرها، أو يرجع إلى ما كان عليه سابقا قبل المنع؟ على أقوال كثيرة.
و أصح الأقوال هو الثالث و هو دلالتها على الترخيص فقط.
و الوجه في ذلك: إنك قد عرفت أن دلالة الأمر على الوجوب
قوله (ره): (قد يقع انشاء الأمر ...).
اقول: إنشاء الأمر يتم بطريقين الأول إنشاؤه بصيغة الأمر. الثاني إنشاؤه بمادته فمثال الأول (إذا حللتم فاصطادوا) و مثال الثاني أن يقول الطبيب لمريضه في مقام يتوهم المريض ان شرب الحامض محظور عليه (آمرك بشرب الحامض).
و ظاهر عباراتهم تعميم البحث لإنشاء الأمر بكلا الطريقين.
و لكنه فاسد و ذلك لأن الطريق الثاني ظاهر في الوجوب مطلقا حتى في مقام توهم الحظر فالبحث مختص بما إذا كان إنشاء الأمر بالطريق الأول.
قوله (ره): (او ظاهر في الإباحة او الترخيص فقط).
اقول: الفرق بينهما ان الإباحة حكم خاص من الأحكام التكليفية الخمسة فهو يباين الاستحباب و الوجوب.
و اما الترخيص فهو ليس حكما بل مجرد إجازة الفعل فيكون اعم من الأحكام الأربعة أي الوجوب و الاستحباب و الإباحة و الكراهة فالترخيص ليس حكما و إنما هو عبارة عامة تحكي عن مفهوم عام جامع لأربع احكام.