المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٥ - تنبيهان
الشائع. و لا يكون بعثا إلا إذا كان الإنشاء بداعي البعث. و وقوعه بعد الحظر أو توهمه قرينة على عدم كونه بداعي البعث، فلا يكون دالا على الوجوب. و عدم دلالته على الإباحة بطريق أولى. فيرجع فيه إلى دليل آخر من أصل أو إمارة.
مثاله قوله تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فإنه أمر بعد الحظر عن الصيد حال الإحرام فلا يدل على وجوب الصيد.
نعم لو اقترن الكلام بقرينة خاصة على أن الأمر صدر بداعي البعث أو لغرض بيان إباحة الفعل فإنه حينئذ يدل على الوجوب أو الإباحة. و لكن هذا أمر آخر لا كلام فيه، فإن الكلام في فرض صدور الأمر بعد الحظر أو توهمه مجردا عن كل قرينة أخرى غير هذه القرينة.
اقول: هذا شروع في مطلب جديد حاصله انه بعد الاعتراف بأن صيغة الأمر في المقام لم يقصد بها الطلب. و أنه إنما يقصد بها الترخيص. يقع سؤال و هو انه كيف استعملت و دلت على الترخيص؟ هل كان ذلك بطريق المجاز؟ ام بأي طريق؟ و الحاصل انه يقع السؤال عن كيفية استعمال الأمر في الترخيص.
فأجاب المصنف (ره) بأن صيغة الأمر ما زالت مستعملة بالإنشاء و الطلب، غايته ان الداعي كان هو الترخيص، فالمدلول الاستعمالي هو البعث و المدلول الجدي هو الترخيص فتكون من قبيل استعمال الصيغة في موارد التهديد و التعجيز و نحوها مثل (افعلوا ما شئتم) حيث بينا هناك ان الصيغة في كافة تلك الموارد مستعملة في الإنشاء و البعث و إن كان المدلول الجدي هو التهديد او نحوه. فكذلك في المقام.