المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩١ - تنبيهان
الصلاة) و من هنا فيحتمل ان إعادته الصلاة كانت لأجل ان حكمه هو وجوب الإعادة، و يحتمل ان اعادته الصلاة كانت لأجل ان حكمه هو استحباب الإعادة.
و إذا اردنا ان نوسع في الاحتمالات احتملنا انه اخطأ في الإعادة او اعاد احتياطا إلا أن يقال ان هذا الشخص المحكي عنه معصوم و عالم للواقع.
و كيف كان فعلى هذا القول لا تكون الجملة الخبرية دالة على اكثر من أن هذا الشخص اعاد استحبابا او وجوبا فيستفاد منها بقاعدة الاشتراك في الأحكام ان حكمنا ايضا هو كذلك.
نعم لا مجال (على هذا القول) الى تعيين ان الحكم هو الوجوب حتى على مذهب المصنف (ره) و ذلك لأن هذه الجمل الخبرية حينئذ لا تكون دالة على الطلب حتى يحكم العقل بالوجوب فتأمل [١].
المقام الرابع: في بيان الصحيح من هذه الأقوال فنقول ان بيان ما هو الحق في المقام على وجه تندفع به جميع الأوهام يحتاج الى تطويل لا يسعه المقام لكن نتكلم بنحو اختصار في الكلام.
فنقول أما القول الثالث فباطل لأنه خلاف الوجدان فلا احد يفهم من قول الإمام (يعيد الصلاة) انه يحكي عن شخص متدين أو معصوم يعرف الأحكام.
هذا مضافا الى انه لا يتم في ما كان الفعل على صيغة الخطاب نحو (أعدت الصلاة) او (تعيد الصلاة).
أما القول الأول فباطل ايضا لما عرفته في بحث معنى صيغة الأمر من ان الهيئات لا مجاز فيها و لو فرض امكان المجاز فلا يقع في المقام لعدم
[١] لإمكان دعوى أن الدلالة على الوجوب أو الاستحباب هي دلالة على الطلب لأن كلاهما طلب أو يستلزم الطلب. و فيه أنه لو تم لزم حكم العقل بالوجوب عند دوران الحكم بين الوجوب و الاستحباب و هم لا يلتزمون به.