المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٩ - تنبيهان
الصلاة) و (أعد الصلاة) من جهة الدلالة على الطلب و هذا واضح بعد الالتزام بأن هذه الجمل مستعملة مجازا في الطلب.
و أما الجهة الثانية فأما بناء على ان استفادة الوجوب من مادة الأمر و هيئتها من العقل فواضح لأن المناط هو الدلالة على الطلب و هنا بعد أن اعترفنا بدلالة الجملة الخبرية على الطلب يحكم العقل بالوجوب كما حكم في المادة و الهيئة.
و أما بناء على ان استفادة الوجوب من المادة و الصيغة كانت بواسطة دعوى الاطلاق أو الانصراف الى الوجوب فهنا ايضا يمكن ان يدعى الانصراف الى الوجوب او يدعى ان الإطلاق يقتضي الوجوب.
و أما بناء على أن استفادة الوجوب من المادة و الصيغة كانت بالوضع فيشكل هنا استفادة الوجوب و ذلك لأن غاية ما ثبت في هذه الجمل الخبرية انها مستعملة في الطلب مجازا فيحتمل أن تكون مجازا بالوجوب و يحتمل ان تكون مجازا بالاستحباب فهذه الجمل لها معنيان مجازيان يمكن ان تستعمل فيهما و مع تعدد المعنى المجازي المحتمل لا يمكن استظهار انها مستعملة في احدهما المعين فيحتاج تعيين المعنى المجازي الى قرينة.
و هذا قد يحاول دفع هذا الإشكال بمحاولات لا طائل تحتها، نعم يوجد محاولة واحدة تصلح لتعيين الوجوب نشير اليها سريعا و حاصلها ان الأصل و القاعدة العقلائية في المفتي ان يحمل كلامه على بيان الأحكام الإلزامية. و لعله نفصل هذه القاعدة في مكان آخر.
و أما القول الثاني: و هو القول الذي اختاره المصنف (ره) فتارة نتكلم عليه من جهة دلالة الجملة الخبرية على الطلب و أخرى من جهة دلالتها على الوجوب.
أما الجهة الأولى فلا إشكال فيها بعد ان علمنا و لو بواسطة القرائن ان المراد الجدي للمتكلم هو الطلب.
نعم دلالة هذه الجمل على الطلب كانت في مرحلة المدلول الجدي