المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٠ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب
و الحق أنها ظاهرة في الوجوب، و لكن لا من جهة كونها موضوعة للوجوب و لا من جهة كونها موضوعة لمطلق الطلب و إن الوجوب أظهر أفراده.
لا تنصرف إلى اكمل أفرادها لمجرد أنه أكمل الأفراد.
نعم لو كانت الأكملية الخارجية مستوجبه لأنس الذهن به بحيث يعرض عن غير الأكمل فلو كانت الأكملية كذلك أوجبت الانصراف إلا أنها ليست كذلك هنا جزما.
ثانيا: أن الأكملية على فرض التسليم بأنها توجب الانصراف فلا يخفى أنها إنما توجبه إذا كانت معروفة عند العرف و من الواضح أن الأكملية بين الوجوب و الاستحباب اعتبار عقلي صرف لا يلتفت إليه إلا المدققون.
و أما القول السادس: فحاصله أن صيغة (افعل) و إن كانت لمطلق الطلب إلا أنها تحمل على الوجوب بالإطلاق اعني بمقدمات الحكمة و هي ان المتكلم لو أراد الاستحباب كان عليه أن يأتي بقيد زائد فلما لم يأت بقيد زائد نعرف أنه لا يريد الاستحباب أي يريد الوجوب.
و هكذا فيما لو قال (رجل) فنقول لو أراد (رجل عادل) كان عليه أن يأت بقيد زائد لكنه لم يأت بقيد زائد فهو لا يريد (رجل عادل) بل يريد مطلق رجل.
و هذا القول في الصيغة يقف أمامه مشكلة واضحة و هي أن المفروض أن الصيغة موضوعة لجامع الطلب الأعم من الوجوبي و الاستحبابي و عليه فالمفروض أن الاستحباب مصداق من مصاديق صيغه (افعل) فاستعمال صيغة (افعل) في الاستحباب هو استعمال اللفظ في ما وضع له و من الواضح أن استعمال اللفظ في ما وضع له لا يحتاج إلى بيان زائد.
و الحاصل ان صيغة أفعل كلي له مصداقان الأول الاستحباب، الثاني الوجوب و استعمال الكلي في مصداقه لا يحتاج الى بيان زائد.
و من هنا بدأ الاعلام بإيجاد محاولات توضح احتياج استعمال صيغة (افعل) في الاستحباب الى بيان زائد مع الاعتراف بأن الاستحباب مصداق للصيغة. نذكر محاولتين.