المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٨ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب
و الأقوال في المسألة كثيرة، و أهمها قولان:
أحدهما: إنها ظاهرة في الوجوب، إما لكونها موضوعة فيه، أو من جهة انصراف الطلب إلى أكمل الأفراد.
مع العلم بخلو اكثر الموارد من قرائن يلزم اختلال الفقه.
و هذا مخالف للإجماع و للوجدان فإنك ترى من نفسك عدم الجرأة على مخالفة الأمر.
الثاني: انه كثيرا ما يقال افعل الصدقة و صوم رمضان و نحوه من طلب شيئين احدهما مستحب و الآخر واجب. مع اننا نرى في وجداننا عدم وجود أي عناية و لا تجوز في هذه الاستعمالات.
فنقول إما ان تحمل على الطلب المطلق و إما ان تحمل على انها وجوب بالنسبة الى الواجب و استحباب بالنسبة الى المستحب.
و لا يخفى فساد المحمل الثاني لأنه مقتضي لكون صيغة افعل مستعملة في اكثر من معنى و قد عرفت استحالته فتعين المحمل الأول و هو المطلوب.
الثالث: ان الوجدان و التبادر و العرف حاكمون بعدم تعدد معنى صيغة افعل.
اما القول الثاني: فيرد عليه الإيرادان الأول و الثاني من الإيرادات الواردة على القول الأول. كما يرد عليه حكومة التبادر و الوجدان بعدم اختصاص الصيغة بالطلب الندبي.
و أما القول الثالث: فيرد عليه الإيراد الثاني من الإيرادات الواردة على القول الأول.
و أما القول الرابع: فيرد عليه الإيراد الأول من الإيرادات الواردة على القول الأول كما يرد عليه مخالفته للوجدان.
و أما القول الخامس: فحاصله ان صيغة الأمر موضوعة لمطلق الطلب لكنها تنصرف الى الوجوب بأحد سببين.
الأول: غلبة الاستعمال في الواجب.
الثاني: ان الواجب هو الاكمل من الاستحباب و ذلك لأن الوجوب