المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه الثاني قد اختلف الأعلام المتأخرون في تحديد الصنف الذي وضع له اللفظ عند الصحيحي
و هذه المرحلة هي مرحلة استفادة الاطلاق من كلام المتكلم.
المرحلة الثانية مرحلة تطبيق الاطلاق الذي استفدناه و حاصلها أن نأتي الى المطلق (بعد ان ثبت عندنا في المرحلة السابقة انه مطلق) فنطبقه على الخارج.
مثلا بعد أن عرفنا ان لفظ (طعام) في (اشتر طعاما) مطلق نطبق ذلك على الخارج فنقول و هذا الشيء هو فرد من الطعام المطلق فإذن الأمر بالشراء متوجه الى هذا الفرد أيضا.
و كذا لو قال المولى (أحل البيع) و علمنا ان البيع مطلق نأتي و نطبق ذلك على الخارج و المصاديق فنقول و هذا العقد فرد من افراد البيع المطلق فإذن قد احله اللّه تعالى.
إذا عرفت هاتين المرحلتين فنقول ان العلماء في بحث المطلق تعرضوا لشروط المرحلة الأولى أي لشروط جريان الاطلاق و استفادته من الكلام و لم يتعرضوا لشروط المرحلة الثانية أي شروط تطبيق المطلق على مصاديقه و أما هنا فلما كانت الثمرة في تطبيق الأعمي للإطلاق دون الصحيحي فتعرضوا لشروط المرحلتين معا و لذلك ذكروا الشرط الثالث في ضمن ما ذكروه من الشروط.
و رحم اللّه المصنف (ره) حيث لم يتعرض الا للشرط الخاص بالمرحلة الثانية التي هي محل الكلام و هذا الشرط هو الشرط الثالث.
الأمر الثاني قد اتضح مما سبق فساد توهم.
حاصل التوهم ان الصحيحي لا يجري الاطلاق اصلا.
و وجه الفساد أنه لا فرق بين الصحيحي و الأعمي في المرحلة الأولى أي مرحلة استفادة الاطلاق فلو سمعنا لفظ (يجب الصلاة) و فرضنا تحقق شروط جريان الاطلاق فكما ان الأعمي يستفيد أن لفظ (صلاة) مطلق و اريد به تمام مفهومه بدون أي خصوصية فكذلك الصحيحي يستفيد أن لفظ صلاة مطلق و أريد به تمام مفهومه بدون أي خصوصية.