المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦١ - التنبيه الثاني قد اختلف الأعلام المتأخرون في تحديد الصنف الذي وضع له اللفظ عند الصحيحي
بالمصداق المشكوك، فيمتثل في المثال لو أعتق رقبة كافرة.
٢- أن يشك في صدق نفس عنوان المأمور به على ذلك المصداق الخارجي، كما إذا أمر المولى بالتيمم بالصعيد، و لا ندري أن ما عدا التراب هل يسمى صعيدا أو لا فيكون شكنا في صدق الصعيد على غير التراب. و في مثله لا يصح الرجوع إلى أصالة الاطلاق لإدخال المصداق المشكوك في عنوان المأمور به ليكتفي به في مقام الامتثال، بل لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية، مثل قاعدة الاحتياط أو البراءة.
و من هذا البيان تظهر ثمرة النزاع في المقام الذي نحن فيه، فإنه في فرض الأمر بالصلاة و الشك في أن السورة- مثلا- جزء للصلاة أم لا إن قلنا أن الصلاة اسم للأعم، كانت المسألة من باب الصورة الأولى، لأنه بناء على هذا القول يعلم بصدق عنوان الصلاة على المصداق الفاقد للسورة و إنما الشك في اعتبار قيد زائد على المسمى، فيتمسك حينئذ باطلاق كلام المولى في نفي اعتبار القيد الزائد و هو كون السورة جزءا من الصلاة و يجوز الاكتفاء في الامتثال بفاقدها.
و إن قلنا أن الصلاة اسم للصحيح كانت المسألة من باب الصورة الثانية لأنه عند الشك في اعتبار السورة يشك في صدق عنوان المأمور به (أعني الصلاة) على المصداق الفاقد للسورة، إذ عنوان المأمور به هو الصحيح، و الصحيح هو عنوان المأمور به، فما ليس بصحيح ليس بصلاة. فالفاقد للجزء المشكوك كما يشك في صحته يشك في صدق
يجب جريانه و التمسك به و به يرتفع الشك.
قوله (ره): (و في مثله لا يصح الرجوع الى اصالة الاطلاق).
اقول قد عرفت ان سر ذلك هو فقدان الشرط الثالث اعني انطباق عنوان الواجب على المشكوك حكمه فيبقى غير التراب مشكوك الحكم.