المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٤ - التنبيه الثاني قد اختلف الأعلام المتأخرون في تحديد الصنف الذي وضع له اللفظ عند الصحيحي
فالفرق الوحيد بين الصحيحي و الأعمي إنما هو في المرحلة الثانية أي مرحلة تطبيق المطلق على المصاديق و الاصناف المشكوك حكمها.
الأمر الثالث قد عرفت بيان الثمرة لكن قد اعترض عليها باعتراضات نذكر اهمها.
الأول و ذكره عدة من الفحول كالمحقق العراقي و حاصله باختصار و توضيح أن هذه الألفاظ لا يمكن استفادة اطلاقها اصلا لا عند الصحيحي و لا عند الأعمّي و ذلك لعدم كونها واردة في مقام البيان فنحو (إن الصلاة كانت على المؤمنين) ليس واردا في مقام البيان فلا يمكن التمسك بإطلاق لفظ الصلاة في هذه الآية الكريمة، و هكذا ساير الألفاظ على هذا النحو في ساير الادلة.
و قد أجابهم بعض الاعلام [١] بأن هذه الدعوى تحتاج الى رجم بالغيب و بأنه ما الفرق بين (أحل اللّه البيع) و بين (كتب عليكم الصيام) حتى يقال بإطلاق الأول لوروده في مقام البيان دون الثاني لعدم وروده في مقام البيان.
أقول: الفرق بين مفهوم البيع و مفهوم الصوم أن مفهوم البيع عرفي فكأن الآية تقول هذا المفهوم الذي تعرفونه و محدد و مبين عندكم حلال.
بينما (الصوم) مفهومه العرفي غير مفهومه الشرعي فكأن الآية تقول الحصة الخاصة من الصوم واجبة و مكتوبة عليكم فتأمل.
الاعتراض الثاني أن اللّه تعالى لا يأمر إلا بالصحيح فسواء كانت الصلاة موضوعة للصحيح ام للأعم كانت الصلاة المطلوبة هي الصحيحة فقط.
و الحاصل أن العقلاء لا يطلبون إلا الصحيح فلو قال (اشتر اللحم) كان منصرفا الى اللحم غير الفاسد و كذا اشتر الخبز ينصرف الى الخبز الصحيح و هكذا في ساير الماهيات التي تطلب فلا يجوز عند ذلك أن تأتي بفرد فاسد ثم تقول انا قد امتثلت الأمر. فلو امرك بشراء اللحم و ذهبت
[١] السيد الخوئي.