المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الثاني قد اختلف الأعلام المتأخرون في تحديد الصنف الذي وضع له اللفظ عند الصحيحي
عنوان المأمور به عليه. فلا يصح الرجوع إلى أصالة الاطلاق لنفي اعتبار جزئية السورة حتى يكتفي بفاقدها في مقام الامتثال، بل لا بد من الرجوع إلى أصالة الاحتياط أو أصالة البراءة على خلاف بين العلماء في مثله سيأتي في بابه إن شاء اللّه تعالى.
قوله (ره): (بل لا بد من الرجوع الى اصالة الاحتياط او اصالة البراءة).
اقول قد عرفت انه عند الشك لا بد من الرجوع إلى الأصول و مع عدم امكان الرجوع الى القسم الأول من الأصول اعني الأصول اللفظية يتعين الرجوع الى القسم الثاني منها.
و قد وقع هنا خلاف حاصله انه الشك في التكليف و إن كان مرجعه البراءة إلا أن الشك في المقام ليس في التكليف بل في المكلف به و هكذا كل شك بين اقل و اكثر ارتباطيين و توضيح كل ذلك في محله.
بقي علينا ذكر أمور.
الأول: قد ذكرنا كما ذكر المصنف (ره) و غيره ان من شروط التمسك بالاطلاق الشرط الثالث و هو انطباق عنوان المأمور به على المشكوك.
و سوف يأتيك في بحث الاطلاق ان هذا الشرط لا يوجد منه عين و لا اثر فلا يذكروه و لا يتعرضوا له اصلا في شروط الاطلاق فهل بين كلامهم هنا و كلامهم هناك تهافت.
اقول لا تهافت بين الكلامين اصلا توضيح ذلك ان عندنا مرحلتين.
المرحلة الأولى جريان الاطلاق كما لو جاءنا لفظ (عالم) او (صلاة) او (رجل) او (طعام) او غير ذلك فنشك ان المتكلم اراد تمام مفهوم هذه الألفاظ أي اراد مفهوم اللفظ على سعته ام اراد بعض مفهوم هذه الألفاظ أي مفهومها المقيد بقيد مثل (طعام) يريد به مطلق الطعام ام طعام مخصوص.
و هكذا (رجل) يريد مطلق رجل ام رجل مخصوص ففي هذه الحالة أي حالة الشك في مراد المتكلم من اللفظ نجري اصالة الاطلاق فلو قال (اشتر طعاما) و شككنا ما هو مراده من لفظ طعام نجري أصالة الإطلاق في لفظ طعام فيثبت انه اراد شراء أي طعام.