المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٨٨ - غزوة بدر الموعد
(١) إلّا عام عشب. قالوا: نعم ما رأيت. فخرج فى قريش، و هم ألفان و معهم خمسون فرسا، حتى انتهوا إلى مجنّة [١] ثم قال: ارجعوا، لا يصلحنا إلّا عام خصب غيداق، نرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن، و إنّ عامكم هذا عام جدب، و إنى راجع فارجعوا. فسمّى أهل مكّة ذلك الجيش جيش السّويق، يقولون: خرجوا يشربون السّويق.
و كان يحمل لواء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الأعظم يومئذ علىّ بن أبى طالب (عليه السلام). و أقبل رجل من بنى ضمرة يقال له مخشىّ بن عمرو، و هو الذي حالف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على قومه فى غزوة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الأولى إلى ودّان
فقال- و الناس مجتمعون فى سوقهم و أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أكثر أهل ذلك الموسم- فقال:
يا محمّد، لقد أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد، فما أعلمكم إلّا أهل الموسم.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ليرفع ذلك إلى عدوّه من قريش: ما أخرجنا إلّا موعد أبى سفيان و قتال عدوّنا، و إن شئت [٢] مع ذلك نبذنا إليك و إلى قومك العهد، ثم جالدناكم قبل أن نبرح من منزلنا هذا.
فقال الضّمرىّ: بل، نكفّ أيدينا عنكم و نتمسّك بحلفك. و سمع بذلك معبد ابن أبى معبد الخزاعىّ فانطلق سريعا، و كان مقيما ثمانية أيّام، و قد رأى أهل الموسم و رأى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و سمع كلام مخشىّ، فانطلق حتى قدم مكّة، فكان أوّل من قدم بخبر موسم بدر.
فسألوه فأخبرهم بكثرة أصحاب محمّد، و أنهم أهل ذلك الموسم، و ما سمع من قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للضّمريّ، و قال: وافى محمّد فى ألفين من
[١] مجنة: موضع على أميال يسيرة من مكة بناحية مر الظهران. (معجم البلدان، ج ٧، ص ٣٨٩).
[٢] فى ب: «و إن شئت نبذنا».