المغازي - الواقدي - الصفحة ١٨٠ - غزوة قينقاع
(١) رجع و لحقوا بأذرعات [١]. و قد سمعنا فى إجلائهم حيث نقضوا العهد غير حديث ابن كعب.
فحدّثنى محمّد، عن الزّهرىّ، عن عروة، قال: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لمّا رجع من بدر حسدوا فأظهروا الغشّ، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [٢]. قال: فلمّا فرغ جبريل، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فأنا أخافهم.
فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بهذه الآية، حتى نزلوا على حكمه، و لرسول اللّه أموالهم، و لهم الذّرّيّة و النساء.
فحدّثنى محمّد بن القاسم، عن أبيه، عن الرّبيع بن سبرة، عن أبيه، قال: إنّى لبالفلجتين [٣] مقبل من الشام، إذ لقيت بنى قينقاع يحملون الذّرّيّة و النساء، قد حملوهم على الإبل و هم يمشون، فسألتهم فقالوا: أجلانا محمّد و أخذ أموالنا. قلت: فأين تريدون؟ قالوا: الشام. قال سبرة:
فلمّا نزلوا بوادي القرى أقاموا شهرا، و حملت يهود وادي القرى من كان راجلا منهم، و قوّوهم، و ساروا إلى أذرعات فكانوا بها، فما كان أقلّ بقاءهم.
حدّثنى يحيى بن عبد اللّه بن أبى قتادة، عن عبد اللّه بن أبى بكر بن حزم، قال: استخلف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا لبابة بن عبد المنذر على المدينة ثلاث مرّات: بدر القتال، و بنى قينقاع، و غزوة السّويق.
[١] أذرعات: بلد فى أطراف الشام يجاور أرض البلقاء و عمان. (معجم البلدان، ج ١، ص ١٦٢).
[٢] سورة ٨ الأنفال ٥٨.
[٣] الفلجة: من أودية العقيق كما ذكر السمهودي. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٥٦).