المغازي - الواقدي - الصفحة ١٧٩ - غزوة قينقاع
(١) و سيف آخر، و ثلاثة أرماح. قال: و وجدوا فى حصونهم سلاحا كثيرا و آلة للصّياغة، و كانوا صاغة.
قال محمّد بن مسلمة: فوهب لى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )درعا من دروعهم، و أعطى سعد بن معاذ درعا له مذكورة، يقال لها السّحل، و لم يكن لهم أرضون و لا قراب- [يعنى مزارع] [١]. و خمّس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما أصاب منهم، و قسم ما بقي على أصحابه. و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبادة بن الصامت أن يجليهم، فجعلت قينقاع تقول:
يا أبا الوليد، من بين الأوس و الخزرج- و نحن مواليك- فعلت هذا بنا؟
قال لهم عبادة: لمّا حاربتم جئت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقلت:
يا رسول اللّه إنى أبرأ إليك منهم و من حلفهم. و كان ابن أبىّ و عبادة بن الصامت منهم بمنزلة واحدة فى الحلف. فقال عبد اللّه بن أبىّ: تبرّأت من حلف مواليك؟ ما هذه بيدهم عندك [٢]! فذكّره مواطن قد أبلوا فيها، فقال عبادة: أبا الحباب، تغيّرت القلوب و محا الإسلام العهود، أما و اللّه إنك لمعصم بأمر سترى غبّه غدا!
فقالت قينقاع: يا محمّد، إنّ لنا دينا فى الناس. قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: تعجّلوا وضعوا!
و أخذهم عبادة بالرحيل و الإجلاء، و طلبوا التنفّس فقال لهم: و لا ساعة من نهار، لكم ثلاث لا أزيدكم عليها! هذا أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و لو كنت أنا ما نفّستكم. فلمّا مضت ثلاث خرج فى آثارهم حتى سلكوا إلى الشام، و هو يقول: الشّرف الأبعد، الأقصى، فأقصى! و بلغ خلف ذباب، ثم
[١] الزيادة عن ب، ت.
[٢] فى ب: «ما هذه بيد فيهم عنك»، و فى ت: «ما هذه بيد عندك»، و ما أثبتناه هو قراءة ب.