المغازي - الواقدي - الصفحة ١٧٨ - غزوة قينقاع
(١) فى غداة واحدة؟ يا محمّد، إنّى امرؤ أخشى الدوائر! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: خلّوهم، لعنهم اللّه، و لعنه معهم!
فلمّا تكلّم ابن أبىّ فيهم تركهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من القتل، و أمر بهم أن يجلوا من المدينة، فجاء ابن أبىّ بحلفائه معه، و قد أخذوا بالخروج، يريد أن يكلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يقرّهم فى ديارهم، فيجد على باب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )عويم بن ساعدة، فذهب ليدخل فردّه عويم و قال: لا تدخل حتى يؤذن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لك. فدفعه ابن أبىّ، فغلظ عليه عويم حتى جحش وجه ابن أبىّ الجدار فسال الدم، فتصايح حلفاؤه من يهود، فقالوا: أبا الحباب، لا نقيم أبدا بدار أصاب وجهك فيها هذا، لا نقدر أن نغيّر. فجعل ابن أبىّ يصيح عليهم، و هو يمسح الدم عن وجهه، يقول: و يحكم، قرّوا! فجعلوا يتصايحون: لا نقيم أبدا بدار أصاب وجهك [فيها] هذا، لا نستطيع له غيرا! و لقد كانوا أشجع يهود، و قد كان ابن أبىّ أمرهم أن يتحصّنوا، و زعم أنّه سيدخل معهم، فخذلهم و لم يدخل معهم، و لزموا حصنهم فما رموا بسهم و لا قاتلوا حتى نزلوا على صلح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و حكمه، و أموالهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فلمّا نزلوا و فتحوا حصنهم، كان محمّد بن مسلمة هو الذي أجلاهم و قبض أموالهم. و أخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من سلاحهم ثلاث قسىّ، قوس تدعى الكتوم كسرت بأحد، و قوس تدعى الرّوحاء، و قوس تدعى البيضاء، و أخذ درعين من سلاحهم، درعا يقال لها الصّغديّة و أخرى فضّة، و ثلاثة أسياف، سيف قلعىّ [١]، و سيف يقال له بتّار [٢]،
[١] قال الجوهري: القلعة بالتحريك موضع بالبادية، و القلعي سيف منسوب إليه. (الصحاح، ص ١٢٧١).
[٢] فى ت: «بيار».