المغازي - الواقدي - الصفحة ١٧٧ - غزوة قينقاع
(١) رجل من المسلمين فاتّبعه فقتله، فاجتمعت بنو قينقاع، و تحايشوا فقتلوا الرجل، و نبذوا العهد إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و حاربوا، و تحصّنوا فى حصنهم، فسار إليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فحاصرهم، فكانوا أوّل من سار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أجلى يهود قينقاع، و كانوا أوّل بهود حاربت.
فحدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، عن عروة، قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [١]، فسار إليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بهذه الآية.
قالوا: فحصرهم فى حصنهم خمس عشرة ليلة أشدّ الحصار حتى قذف اللّه فى قلوبهم الرعب. قالوا: أ فننزل و ننطلق؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا، إلّا على حكمى! فنزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأمر بهم فربطوا. قال: فكانوا يكتّفون كتافا. قالوا: و استعمل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على كتافهم المنذر بن قدامة السالمىّ [٢]. قال: فمرّ بهم ابن أبىّ و قال: حلّوهم! فقال المنذر: أ تحلّون قوما ربطهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ و اللّه لا يحلّهم رجل إلّا ضربت عنقه. فوثب ابن أبىّ إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأدخل يده فى جنب درع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )من خلفه فقال: يا محمّد، أحسن فى موالىّ! فأقبل عليه النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )غضبان، متغيّر الوجه، فقال: ويلك، أرسلنى! فقال: لا أرسلك حتى تحسن فى موالىّ، أربع مائة دارع و ثلاثمائة حاسر، منعونى يوم الحدائق و يوم بعاث من الأحمر و الأسود، تريد أن تحصدهم
____________
[١] سورة ٨ الأنفال ٥٨
[٢] هكذا فى كل النسخ. و فى ابن سعد: «السلمى»، و كذا فى البلاذري أيضا. (الطبقات، ج ٢، ص ١٩)، (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٠٩)