الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٩ - ٣٩- إنّ آية
فلمّا قتل الحسين (عليه السلام) لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء و سلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.
قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا بن رسول اللّه! فلم لم يكن للناس في عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عزاء و سلوة مثل ما كان لهم في آبائه (عليهم السلام)؟
فقال: بلى؛ إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) كان سيّد العابدين و إماما و حجّة على الخلق بعد آبائه الماضين، و لكنّه لم يلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يسمع منه، و كان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛
و كان أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قد شاهدهم الناس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أحوال تتوالى، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله له فيه.
فلمّا مضوا فقد النّاس مشاهدة الأكرمين على اللّه عزّ و جلّ، و لم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلّا في فقد الحسين (عليه السلام)، لأنّه مضى في آخرهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.
قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا بن رسول اللّه! فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة؟
فبكى (عليه السلام)، ثمّ قال: لمّا قتل الحسين (عليه السلام) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار و أخذوا عليها الجوائز من الأموال، فكان ممّا وضعوا أمر هذا اليوم، و إنّه يوم بركة، ليعدل الناس فيه من الجزع و البكاء و المصيبة و الحزن إلى الفرح و السرور و التبرّك و الاستعداد فيه، حكم اللّه بيننا و بينهم.
قال: ثمّ قال (عليه السلام): يا بن عمّ! و إنّ ذلك لأقلّ ضررا على الإسلام و أهله ممّا وضعه قوم انتحلوا مودّتنا و زعموا أنّهم يدينون بموالاتنا و يقولون بإمامتنا، زعموا أنّ الحسين (عليه السلام) لم يقتل، و أنّه شبّه للنّاس أمره كعيسى بن مريم، فلا لائمة