الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠ - ٣٢- إيثار فاطمة
نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١]. [٢]
١٢٩٠/ ٥- الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، عن سليق بن سلمة، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة لصلاة العشاء.
فقام رجل من بين الصف، فقال: يا معشر المهاجرين و الأنصار! أنا رجل غريب فقير، و أسألكم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأطعموني.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أيّها الحبيب! لا تذكر الغربة، فقد قطعت نياط قلبي، أمّا الغرباء فأربعة.
قالوا: يا رسول اللّه! من هم؟
قال: مسجد بين ظهراني قوم لا يصلّون فيه؛
و قرآن في أيدي قوم لا يقرؤون فيه؛
و عالم بين قوم لا يعرفون حاله، و لا يتفقّدونه؛
و أسير في بلاد الرّوم بين كفّار لا يعرفون اللّه.
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: من الّذي يكفي مؤنة هذا الرّجل، فيبّوئه اللّه في الفردوس الأعلى؟
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أخذ بيد السائل، و أتى به إلى حجرة فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول اللّه! انظري في أمر هذا الضيف.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يابن العمّ! لم يكن في البيت إلّا قليل من البرّ صنعت منه طعاما، و الأطفال محتاجون إليه، و أنت صائم، و الطعام قليل لا يغني غير واحد.
فقال: احضريه.
فذهبت و أتت بالطعام، و وضعته، فنظر إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فرآه قليلا،
[١] الحشر: ٩.
[٢] البحار: ٤١/ ٣٤ ح ٦، عن أمالي الطوسي.