الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؛
و قد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين نصبه لهم بغدير خم و سمعوه و نادى له بالولاية، ثمّ أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب.
و قد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حذرا من قومه إلى الغار لمّا أجمعوا على أن يمكروا به و هو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، و قد كفّ أبي (عليه السلام) يده، و ناشدهم و استغاث أصحابه، فلم يغث، و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في سعة.
و قد خذلتني الامّة و بايعتك يابن حرب! و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل اللّه عزّ و جلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من اللّه حين تركتنا الامّة و تابعت غيرنا، و لم نجد عليهم أعوانا، و إنّما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيّها النّاس! إنّكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أبوه وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتّقوا اللّه و لا تضلّوا بعد البيان و كيف بكم؟ و أنّى ذلك لكم؟
ألا و إنّي قد بايعت هذا- و أشار إلى معاوية- و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين.
أيّها النّاس! إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه، و إنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كلّ صواب نافع، و كلّ خطاء ضارّ لأهله، و قد كانت القضيّة فهّمها سليمان، فنفعت سليمان، و لم تضرّ داود.
و أمّا القرابة؛ فقد نفعت المشرك، و هي و اللّه؛ للمؤمن أنفع، قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعمّه أبي طالب- و هو في الموت- قل: لا إله إلّا اللّه، أشفع لك بها يوم القيامة، و لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول و يعد إلّا ما يكون منه على يقين.