ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١١٨ - دولة بنى اميّه
داود
داود و إن شعت ثلَّثت بداوود - صلَّى اللَّه عليه و آله و سلم - صاحب المزامير و قارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده و يقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها و يأكل قرص الشّعير من ثمنها .
عيسى
عيسى و إن شئت قلت فى عيسى بن مريم عليه السّلام ، فلقد كان يتوسّد الحجر ، و يلبس الخشن ، و يأكل الجشب ، و كان إدامه الجوع ، و سراجه باللَّيل القمر ، و ظلاله في الشّتاء مشارق الأرض و مغاربها ، و فاكهته و ريحانه ما تنبت الأرض للبهائم : و لم تكن له زوجة تفتنه ، و لا ولد يحزنه ، و لا مال يلفته ، و لا طمع يذلَّه ، دابّته رجلاه ، و خادمه يداه الرسول الاعظم
الرسول الاعظم فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر - صلَّى اللَّه عليه و آله فاءنّ فيه أسوة لمن تأسّى ، و عزاء لمن تعزّى . و أحبّ العباد إلى اللَّه المتأسّي بنبيّه ، و المقتصّ لأثره ، قضم الدّنيا قضما و لم يعرها طرفا أهضم أهل الدّنيا كشحا ، و أخمصهم من الدّنيا بطنا ، عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها ، و علم أن اللَّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، و حقّر شيئا فحقّره ، و صغّر شيئا فصغّره . و لو لم يكن فينا إلَّا حبّنا ما أبغض اللَّه و رسوله ، و تعظيمنا ما صغّر اللَّه و رسوله ، لكفى به شقاقا للَّه ، و محادّة عن أمر اللَّه . و لقد كان - صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم - يأكل على الأرض ، و يجلس جلسة العبد ، و يخصف بيده نعله ، و يرقع بيده ثوبه ، و يركب الحمار العاري ، و يردف خلفه ، و يكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول : « يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّى ، فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا و