ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١١٧ - دولة بنى اميّه
سماواتك ، و كيف مددت على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، و عقله مبهورا ، و سمعه و الها ، و فكره حائرا .
كيف يكون الرّجاء منها : يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه ، كذب و العظيم ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله . و كلّ رجاء - إلَّا رجاء اللَّه تعالى - فإنّه مدخول و كلّ خوف محقّق ، إلَّا خوف اللَّه فإنّه معلول . يرجو اللَّه في الكبير ، و يرجو العباد في الصّغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرّبّ فما بال اللَّه جلّ ثناؤه يقصّر به عمّا يصنع به لعباده أ تخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده ، أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا و كذلك من عظمت الدّنيا في عينه ، و كبر موقعها من قلبه ، أثرها على اللَّه تعالى ، فانقطع إليها ، و صار عبدا لها .
رسول اللَّه
رسول اللَّه و لقد كان في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه و آله - كاف لك في الأسوة ، و دليل لك على ذمّ الدّنيا و عيبها ، و كثرة مخازيها و مساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، و وطَّئت لغيره أكنافها ، و فطم عن رضاعها ، و زوي عن زخارفها ، موسى
موسى و إن شئت ثنّيت بموسى كليم اللَّه - صلَّى اللَّه عليه و سلَّم - حيث يقول : ( « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . » ) و اللَّه ، ما سأله إلَّا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله و تشذّب لحمه .