ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢٠٢ - نوع دوم
١٦٣ متن خطبه صد و شصت و سوم
١٦٣ متن خطبه صد و شصت و سوم و من خطبة له عليه السّلام
و من خطبة له عليه السّلام الخالق جل و علا
الخالق جل و علا الحمد للَّه خالق العباد ، و ساطح المهاد ، و مسيل الوهاد ، و مخصب النّجاد ليس لأوّليّته ابتداء ، و لا لأزليّته انقضاء هو الأوّل و لم يزل ، و الباقي بلا أجل خرّت له الجباه ، و وحَّدته الشّفاه حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات ، و لا بالجوارح و الأدوات لا يقال له : « متى » و لا يضرب له أمد « بحتّى » الظَّاهر لا يقال : « ممّ » و الباطن لا يقال : « فيم » لا شبح فيتقصّى ، و لا محجوب فيحوى لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، و لم يبعد عنها بافتراق و لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، و لا كرور لفظة و لا ازدلاف ربوة ، و لا انبساط خطوة في ليل داج ، و لا غسق ساج يتفيّأ عليه القمر المنير و تعقبه الشّمس ذات النّور في الأفول و الكرور ، و تقلَّب الأزمنة و الدّهور من إقبال ليل مقبل ، و إدبار نهار مدبر قبل كلّ غاية و مدّة ، و كلّ إحصاء وعدّة تعالى عمّا ينحله المحدّدون من صفات الأقدار ، و نهايات الأقطار ، و تأثّل المساكن ، و تمكَّن الأماكن فالحدّ لخلقه مضروب ، و إلى غيره منسوب