ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١١٩ - دولة بنى اميّه
زخارفها . « فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، و أمات ذكرها من نفسه ، و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، و لا يعتقدها قرارا ، و لا يرجوا فيها مقاما ، فأخرجها من النّفس ، و أشخصها عن القلب ، و غيّبها عن البصر . و كذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ، و أن يذكر عنده .
و لقد كان في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه و آله - ما يدلَّك على مساوىء الدّنيا و عيوبها : إذ جاع فيها مع خاصّته ، و زويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله : أكرم اللَّه محمّدا بذلك أم أهانه فإن قال : أهانه ، فقد كذب - و اللَّه العظيم - بالافك العظيم ، و إنّ قال : أكرمه ، فليعلم أنّ اللَّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له ، و زواها عن أقرب النّاس منه . فتأسّى متأسّ بنبيّه و اقتصّ أثره ، و ولج مولجه ، و إلَّا فلا يأمن الهلكة ، فإنّ اللَّه جعل محمّدا - صلَّى اللَّه عليه و آله - علما للسّاعة ، و مبشّرا بالجنّة ، و منذرا بالعقوبة . خرج من الدّنيا خميصا ، و ورد الاخرة سليما . لم يضع حجرا على حجر ، حتّى مضى لسبيله ، و أجاب داعي ربّه . فما أعظم منّة اللَّه عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتّبعه ، و قائدا نطأ عقبه و اللَّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها و لقد قال لي قائل : ألَّا تنبذها عنك فقلت : اغرب عنّي ، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى